حبيب الله الهاشمي الخوئي

315

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقيل لأعرابي : ما السّقم الَّذى لا يبرء والجرح الَّذى لا يندمل قال حاجة الكريم إلى اللئيم . وأوصى بعضهم ابنه فقال : لا تدنّس عرضك ولا تبذلنّ وجهك بالطَّلب إلى من ردّك كان ردّه عليك عيبا وان قضى حاجتك جعلها عليك منّا ، واحتمل الفقر بالتنزّه عمّا في أيدي النّاس والزم القناعة بما قد قسم لك . وقال رجل لابنه : إياك أن تريق ماء وجهك عند من لا ماء في وجهه رأى الأصمعي كنّاسا يكنّس كنيفا وهو ينشد : وأكرم نفسي انّنى ان أهنتها وحقّك لم تكرم على أحد بعدى وقال : فقلت له : يا هذا إنّك واللَّه لم تترك من الهوان شيئا إلَّا وقد فعلته بنفسك مع هذه الحرفة ، فقال : بلى واللَّه إنني صنتها عمّا هو أعظم من هذا من الهوان فقلت واىّ شيء هو قال : سؤال مثلك ، قال : فانصرفت عنه وأنا من أخزى النّاس . وقال عمر بن أحمد الباهلي : من يطلب المعروف من غير أهله يجد مطلب المعروف غير يسير إذا أنت لم تجعل لعرضك جنة من الذّلّ سار الذلّ كلّ مسير وقال آخر : وإذا بليت ببذل ماء وجهك سائلا فابذله للمتكرّم المفضال إنّ الجواد إذا حباك بموعد أعطاكه سلسا بغير مطال ما اعتاض باذل وجهه بمطاله عوضا ولو نال المنى بسؤال وإذا السّؤال مع النّوال قرنته رجح السّؤال وخفّ كلّ نوال وقال آخر : اسأل العرف إن سألت جوادا لم يزل يعرف الغنى واليسارا فإذا لم تجد من الذّل بدّا فالق بالذّل إن لقيت الكبارا ليس إجلالك الكبير بذلّ إنّما الذّلّ أن تجلّ الصّغارا